السيد كمال الحيدري
179
في ظلال العقيده والاخلاق
رؤية الأشياء إلى أنفسنا فإنّنا لا نرى في كثير من الأحيان هذه الأشياء متعلّقة بالمبدأ الأعلى سبحانه وتعالى ، وإنّما نبحث عن علّة هذا الشئ أو ذاك من خلال الأدلّة ، وهذا الأمر هو من مميّزات العلم الحصولي ، وهو بخلاف العلم الحضوري الذي يرى الأشياء على ما هي عليه في الواقع ونفس الأمر ، فهو يرى أنّ الأشياء الممكنة كلّها قائمة بقيّومها سبحانه وتعالى ؛ قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 1 » وقال : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ « 2 » وقال : كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 3 » وقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 4 » فلا يوجد في الدار غيره ديار ، وكلّ ما سواه هو عين الفقر والحاجة إليه تعالى ؛ ومن هنا ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله : « اللهمّ أرني الأشياء كما هي » « 5 » . وعن علي عليه السلام : « ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله ومعه وفيه وبعده » . فنحن دائماً عندنا من الأشياء مفاهيمها لا حقائقها ، وهذه المفاهيم قد تطابق الواقع وقد لا تطابقه ، وقد تكون هي عين الواقع وقد لا
--> ( 1 ) الحديد : 4 . ( 2 ) الحديد : 3 . ( 3 ) القصص : 88 . ( 4 ) فاطر : 15 . ( 5 ) الأسفار : ج 1 ، ص 21 .